الأحد، 23 مايو 2010


لأقف مستقيمة الظهر

لأقف بثقة


لا أبالى

ليحدث ما يحدث


لن أقف منكسرة بعد اليوم

السبت، 22 مايو 2010

شكرا للزميل محمد عبد القهار


لم أكن لعرف هذا الكتاب لولا كلام عبدالقهار عنه فى ماهو الكتاب الذى بين يديك
هذا الكتاب قدم لى بعض من يد المساعدة فألف شكر له
الكتاب هو
الإسلام بين الشرق والغرب
على عزت بيجوفيتش

الجمعة، 21 مايو 2010

الجنوبى....أمل دنقل



صورة

هل أنا كنت طفلاً

أم أن الذي كان طفلاً سواي

هذه الصورة العائلية

كان أبي جالساً، وأنا واقفٌ .. تتدلى يداي

رفسةٌ من فرسْ

تركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترسْ

أتذكر

سال دمي

أتذكر

مات أبي نازفاً

أتذكر

هذا الطريق إلى قبره

أتذكر

أختي الصغيرة ذات الربيعين

لا أتذكر حتى الطريق إلى قبرها

المنطمس

أو كان الصبي الصغير أنا ؟

أن ترى كان غيري ؟

أحدق

لكن تلك الملامح ذات العذوبة

لا تنتمي الآن لي

و العيون التي تترقرق بالطيبة

الآن لا تنتمي لي

صرتُ عني غريباً

ولم يتبق من السنوات الغربية

الا صدى اسمي

وأسماء من أتذكرهم -فجأة-

بين أعمدة النعي

أولئك الغامضون : رفاق صباي

يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح

لكي نأتنس.

وجه

كان يسكن قلبي

وأسكن غرفته

نتقاسم نصف السرير

ونصف الرغيف

ونصف اللفافة

والكتب المستعارة

هجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساء

ولكنه يعد يومين مزق صورتها

واندهش.

خاض حربين بين جنود المظلات

لم ينخدش

واستراح من الحرب

عاد ليسكن بيتاً جديداً

ويكسب قوتاً جديدا

يدخن علبة تبغ بكاملها

ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي

لكنه لا يطيل الزيارة

عندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيب

وفي غرفة العمليات

لم يصطحب أحداً غير خف

وأنبوبة لقياس الحرارة.

فجأة مات !

لم يحتمل قلبه سريان المخدر

وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات

عاد كما كان طفلاً

سيشاركني في سريري

وفي كسرة الخبز، والتبغ

لكنه لا يشاركني .. في المرارة.

وجه

ومن أقاصي الجنوب أتى،

عاملاً للبناء

كان يصعد "سقالة" ويغني لهذا الفضاء

كنت أجلس خارج مقهى قريب

وبالأعين الشاردة

كنت أقرأ نصف الصحيفة

والنص أخفي به وسخ المائدة

لم أجد غير عينين لا تبصران

وخيط الدماء.

وانحنيت عليه أجس يده

قال آخر : لا فائدة

صار نصف الصحيفة كل الغطاء

و أنا ... في العراء

وجه

ليس أسماء تعرف أن أباها صعد

لم يمت

هل يموت الذي كان يحيا

كأن الحياة أبد

وكأن الشراب نفد

و كأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد

عاش منتصباً، بينما

ينحني القلب يبحث عما فقد.

ليت "أسماء"

تعرف أن أباها الذي

حفظ الحب والأصدقاء تصاويره

وهو يضحك

وهو يفكر

وهو يفتش عما يقيم الأود .

ليت "أسماء" تعرف أن البنات الجميلات

خبأنه بين أوراقهن

وعلمنه أن يسير

ولا يلتقي بأحد .

مرآة

-هل تريد قليلاً من البحر ؟

-إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي

البحر و المرأة الكاذبة.

-سوف آتيك بالرمل منه

وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً

فلم أستبنه.

.

.

-هل تريد قليلاً من الخمر؟

-إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين :

قنينة الخمر و الآلة الحاسبة.

-سوف آتيك بالثلج منه

وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً

فلم أستبنه

.

.

بعدما لم أجد صاحبي

لم يعد واحد منهما لي بشيئ

-هل نريد قليلاً من الصبر ؟

-لا ..

فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه

يشتهي أن يلاقي اثنتين:

الحقيقة و الأوجه الغائبة!

الأربعاء، 19 مايو 2010



رسالة مائية غاضبة


"للرجل العظيم قلبان..قلب يتألم ..وقلب يتأمل"

( مهداة الى الصحفيين الشهيدين طارق أيوب،ومازن دعنا.و....وغيرهما).





كان من عادته اذا اصابته أزمة أو أسقطته عاصفة،أن يدفن نفسه فى القلم،حيث المرفأ، وحيث الأمان ،على شاطىء البحروقف ،حيث الرعد والبرق ومعهما العواصف الهوجاء التى تستعد للاطاحة به جلس، شعر بالبرودة تسرى فى أوصاله، أحكم كوفيته حول عنقه،أمسك قلمه والى حيث لا مجال للجفاف والبرد والجليدمضى يكتب..........
الى الواقفين على الشواطىء ،والعاملين فى الموانىء،والمبحرين فى السفن والمراكب، والسابحين فى البحر،والجالسين وسط الأمطار والعواصف لأنهم لايجدون سقفا يحتمون به منها، والى أؤلئك المحتمين فى كبائنهم ،الى كل هؤلاء اقرءوا الفاتحة على روح والدى، ادعوا له بالرحمة والمغفرة فلقدمات ،قتل استشهد ان يوم"26مايو"سيبقى يوما خالدا فى سجلى التاريخى ، فهويوم مشهودفى حياتى، ففيه فقدت أعزالناس، أبى الغالى ،فقدته ولست أدرى هل سيهبنى الله القدرة على الصبر ويمنحنى السلوان؟ رحم الله أبى وغفرله ،يكفينى فخرا أنه مات شهيدا ،والى السماء صعدمحمولا على أكتاف الملائكة، تحوطه هالة نورانية حيث الملكوت الأعلى.
لكن....؟
موته المفاجىء أطاح بى وبمعنوياتى ،فبفقدانه فقدت الصدر الحنون الذى ربانى وغسل ثيابى وأطعمنى بيديه بعدوفاة أمى.
من سيعوضنى عنه؟من سيرشدنى وينصحنى؟من الذى سيعلمنى طريق الخير؟ويوجهنى الى الصواب وطريق الحق؟
لاأحد.........
اننى رغم سنوات عمرى التى تعدت الخامسة والعشرين ،ما زلت بحاجة اليه ،الى والدى ،والى نصائحه لى فى رحلة الحياة
أبى الذى قال لى فى رسالته الأخيرة:
(..............................أن تعيش وسط الاحتلال ،وسط قوم لايعرفون الرحمة شىء قاس...مهين...بشع...مذل...فالاحتلال قاتل للانسان، ولكرامة الشعوب، فهنا ترى المنازل متهدمة، والدماء تلطخ كل شىء، والطرقات مليئة بالخطر...بالرصاص...بالقنابل...مليئة بالموت...الوجوه هنا شاحبة...صفراء...مريضة...خائفة...حيث يعيش الناس هنا صراع مرير...مع الضياع...مع الضعف...الأيام بالنسبة لهم صارت متشابهة ،لا فرق بين الاثنين والجمعة ،كلها صارت سواسية حيث القتلى...حيث القنابل...والرصاص ...والشهداء...والجنازات...
هنا تجد الحزن دق مسماره فى حوائطهم، والانتظار أعياهم...يترقبون مالايجىء!...والأيام تمر...تزحف كزحف السلاحف...وهم ينتظرون...وفى نفسهم ذرة من أمل فى غد أفضل، وان يروا الصباح..ذرة تنمو وتزدادمع الأيام..متطلعة نحومستقبل أفضل ...مستقبل ملىء بالخير...بالحرية...)
وسط هذا البؤس...وسط هذا الشقاء...وسط هذه الظروف الصعبة العصيبة التى ترى فيها الحيوانات قدصارت ألطف من البشر ...مات أبى ،كان صحفيا،استشهدوهويؤدى واجبه،قتلوه وهو ينقل حقيقتهم للناس،اغتالوه وهو يعرض الوجه الأخر للاحتلال ،الوجه المخيف...المرعب،فالاعلام الغربى والصهيونى اعتاد أن يشوه الحقيقة ملقيااللوم علينا نحن العرب والمسلمين.
قال لى(الوطن يحتاجنى ،الوطن العربى يحتاجنا...اليوم..وكل يوم...وغدا...)
عزائى أنه مات شهيدا ،وهويلبى نداء الوطن،وهويؤدى واجبه.
لكن......؟
ألم يكن الأقدر والأولى قتل السفاحين ،القتلة الكاذبين،الخائنين،مصاصى الدماء ،المغتصبون،اللصوص،ناهبى الثروات،الارهابين،الذين لايعرفون معانى الانسانية،الذين هم بلا ضمير، مدمرى العالم، الأخضر واليابس منه،أولئك الذين وطئوا بأقدامهم الدنسة وأيديهم الملطخة بدماء الأبرياء عتبات المقدسات، تلك الأماكن السماوية التى ظلت نبراسا...ونورا ...وشمعة درب للأديان السماوية،هؤلاء الذين شردوا الأطفال ويتموهم ،واغتصبواأمهاتهم، واستولوا على بلدهم ، وهددوا الأبرياء، والعزل، والمدنيين ،الذين قتلوا المصليين فى المساجد وهم يبتهلون الى الله.؟
لقدعلمنى أبى شيئا مهما ألا وهو الكرامة، وأنه لا حياة بلا كرامة، فهل كان من العدل والكرامة أن يموت أبى بتلك الطريقة الغادرة ؟أبى الذى عرفته دائما صريحا، مليئا بالنبل، والشهامة ،والتضحية دون مقابل، ان أبى كان نهرا ملىء بالعطاء، بالخيرات التى لا تنضب، أبى التقى الورع، الذى كان يردد دائما(هى كلمة اذا لم تقلها تمت..هى كلمة الحق...)
لذا لاأستطيع أن أصمت فلقد انتهى زمن الصمت.
وسط ليل طويل حزين كئيب هأنذا أجلس! تمر بى الأيام ودائما تبقى الذكريات ،هناك نجمة وسط سماء مليئة بالنجوم تتمنى معى أن ترى النور وأن يعود التاريخ، ويعود أبى لى، أن تتحد اللحظات والثوانى والدقائق والأيام والقرون والمشاعر ولآلآم والدموع والضحكات فى مشهد واحد
"أبى"
أريد أن أراه ،وأن أرتمى فى أحضانه، أتشمم رائحته ،أشعر بلفح أنفاسه على وجهى !
انها نجمة كالفراشة، والعصفورة، والزهرة ،والأمل، والنسمة الرقيقة،حلم جميل بعيد ،عسير المنال.
لطالما ضحكت منا الأيام، وزادتنا عذابا، ولوعة، فالشمس تشرق وتغرب ،والليل يسدل أستاره على الكون، فلقد ضاع الخير، وزهق الحق، وانتصر الباطل، صغير موحش هذا العالم، اننى لم أعرف مدى قسوة ومرارة اليتم الايوم فقدت أبى، ليتنى أفقد ذاكرتى، ومعها كل صور حياتى ،الجميل منها، والقبيح، الحلو والمر، ليتنى أنسى أجمل أيام عمرى، فأنا مازلت لا أصدق اننى فقدت القلب الطيب المتفانى الى الأبد، ذلك القلب الذى كان يعطى ويعطى بدون ملل أو كلل.
الانسان ذى اليد البيضاء الناصعة النظيفة، المتواضعة التى لم تمد يدها يوما الى ما ليس ملكا لها ،ولم تتطلع لما لا تملكه.

بسؤال صامت فى عينيه نظر لى وهمس (هل تعدنى؟)فهمست له بدورى وأنا أرتعد (أعدك)
فهل أستطيع اكمال رسالته؟
هل سأتمكن من السير على دربه؟
هل سأفى بوعدى له؟
هل....؟
اليوم جمعت جواز سفرى ...صورى...أوراقى ...كاميراتى...حيث سأشد الرحال الى هناك...حيث الاحتلال ...حيث الطامعين...حيث شرذمة من المرتزقة...تتصارع على خيرات الوطن العربى،الى هناك حيث اللاجئين...حيث أزيز الطائرات....وانفجار القنابل والصواريخ ...حيث لا مكان للأحلام الوردية ...سأمضى...
الليلة ستكون ليلتى الأخيرة هنا
أنظر الى تلك الصخرة العجيبة التى أجلس عليها،أفكر فى مصيرى المجهول ،أنظر الى الأمواج الصاخبة ،أشعر بأن البحر يشاركنى همومى،ولوعتى ،وأنه ثائر لثورتى،وأن أمواجه تتصارع وتتسائل مثلى هل سأنجح؟
هل سأفى بوعدى له؟
هل....؟
زياد العربى


طوى الرسالة وفى زجاجة وضعها، وحيث مياه البحر ألا نهائية طوح بهابعيدا،ثم وقف يراقبها وهى تنجرف مع الأمواج بعيدا...بعيدا....
من ثم استدار حمل أغراضه ،وضع حقيبته على ظهره،والى حيث وجهته أسرع الخطى ،ثم حانت منه التفاتة الى الخلف فكرر سؤاله الأبدى:
لماذا حدث هذا؟
لماذا......؟
وهل...؟

هل سأفعلها...؟
هل...؟

الثلاثاء، 18 مايو 2010



بدأ هادئآ .. ابتسامة خفيفة للموجودات .. مرور عابر على الأشياء .. ثم كان الخبر الذى اهتزت عليه البلده .. ( إصطدمت .. و مات )

لم يكن فى مقدورى أن أصدق أو حتى أتوقع أنه من الممكن أن يحدث .. غير أنه حدث لا محاله .. فى جنازته ارتفعت الأصوات بالبكاء آخذة شكل الموج ..

لقد عرفت كل شىء .. نعم كل شىء .. و اختبرت كل اللحظات ....
لحظة الخوف التى تتملكنى فأتداخل كالقنفد الحجرى ..
شعورى المفاجىء باليتم فأتخذ شكل الجنين ببطن أمه ..
لحظة اليأس حين تنقسم روحى أمامى بالمرآة ..
لحظة أن تملنى روحى فتتركنى و تهاجر ..
لحظة الموت فلا أملك معها سوى الصمت ..
غير أنها لم تكن كأى لحظة عرفتها .. فتمنيت لو استطعت للحظه أن أخلع عن وجهى قناع الصرامة و الصمت .. أن أمزق وجهى بيدى .. أن أنهار تمامآ .. أنبش فى الأرض حتى يخرج لى الماء فأغسل ذنوبى و همومى .. تمنيت لو أن أخلع قناع التماسك .. فأبكى كما لم أبك من قبل .. أبكى أيامى و أحلامى و انكسارى و قلة حيلتى ..
تمنيت كل ذلك لكننى لم أفعل منه شيئآ .. بل ظللت مثبتآ القناع .. رافعآ كتفى قليلآ حتى لا يسقط ..
أنا أعرف كل شىء .. نعم كل شىء .. حتى لحظتى التى أموت فيها .. حتى نغمة الأفاق الذى سوف يلقننى إذا سألتنى الملائكة .. أعرفها .. حتى نغمة البكاء فى صوت من يكرهنى و هو رافعآ يده بالدعاء لى أمام قبرى .. حتى النقاش الذى سوف يحدثه موتى على المقاهى أعرفه ..
سيقول أشد الناس إيمانآ بى :" مات و دفن سره معه " ..

أعرف كل شىء .. حتى إن السماء سوف تبول على الخلق يوم أموت .. محققة بذلك رغبة قديمة لى .. نعم أعرف كل شىء .. حتى أننى قست عمرى بخيط رفيع .. أعدمته حين عرفت نهايتى ..

غير أنى وقتها لم أكن أنا الذى يعرفنى..و تساءلت عن معنى( العمر../.. الموت ) و ما بينهما وأنا الذى يعرف كل شىء .. أعرف أن لحظات الإنسان أربع .. ميلاد .. عشق .. حرب .. موت .. و أعرف بأن الموت يأخذ أجمل ما فينا .. و عمر كامل هذا الذى بين أن تترك الورقة غصن الشجر حتى تلامس حافة الأرض .. عمر من الإضطراب .. فلماذا يموت ؟ .. يعطى فرصه للحزن يعمل مثل المحاريث فى القلب ..

أنا أعرف كل شىء .. و كنت قد قرأت فى عينيه يومه الذى يموت فيه .. و عرفت نهايته .. و قد كان .. غير أنى لم أودعه .. لم يمهلنى لأشد على يديه .. لأن أبادله التبغ و الأحاديث .. و أعرف أنه لا يمكن لأى انسان أن يرى الأشياء كما يراها ..و أن ملايين الصور قد ماتت بموته و لا سبيل إلى استعادتها ثانية .. و أن آلاف الأمنيات لا سبيل إلى تحقيقها الآن . . و أن كان من حقه علينا أن نحقق بعضآ من أمنياته .. حتى لو كانت أمنيته أن يغنى وحيدآ .. أو ينظر إلى البحر فيرى من خلاله السماء ..

يموت .. و يبقى الحزن الأبدى عليه ..و على قلة حيلتى ..

مهزومون .. مهزومون بالحياة .. مهزومون بالموت .. نفقد الأحبة واحدآ تلو الآخر .. نفقد جزءآ من أحلامنا و جزءآ من ذكرياتنا .. و جزءآ من الذين ادخرناهم للزمن .. نفقد حتى متعة أن نحقق أحلامنا دون أن نسعدهم بذلك ..
نخاف أن يتوالى التراب حتى يغطى الصور المنزليه فيموتون ثانية ..
معذبون .. معذبون .. نعيش بنصف قلب .. و نصف رأس .. فهم أخذوا بموتهم النصف الآخر .. و أعطيتهم قلبى فما ردوه لى .. يتساقطون واحدآ تلو الآخر .. نفقد فرسآ آخر للرهان .. نعض شفاهنا حزنآ .. نطرق للأرض .. تصدمنا الشوارع .. الشوارع التى ارتفعت فيها ضحكاتنا .. تهاجمنا الكلاب الليلية الضالة .. نطوف بالشوارع الجانبية .. كتمنا فيها أنفاسنا ثم انفجرنا ضاحكين .. نمسح عيوننا من دموع تجمعت فى زوايا العيون .. حبسناها طوال العمر فأفرج عنها من خلال الضحك .. أو فى اللحظات التى نشعر فيها باليتم منفردين ..
نعم .. فقد أخبرنا الأهل منذ نعومة أظافرنا أن الرجال لا يبكون .. نواجه القرية بصدورنا .. ندخل مع الزمن فى صدام .. تبرق العيون قوة و تحدى .. ندير ظهورنا للأحداث .. نلمح البنات الطازجات مثل رائحة البرتقال .. نسرق الفرح عنوه .. نغنى بأصوات أكلها الصدآ .. نسوى ياقات القمصان المتآكلة .. نتحدث .. و نتحدث .. نحاول كثيرآ أن نترك أثرآ .. أن نحدث ضجيجآ .. أن يتأكد الخلق من وجودنا .. و أبدآ لم يكن ذلك ما نقصد .. بل حاولنا أن نتحدى الموت .. لكنه لم يترك لنا فرصة .. يتربص بنا فى كل مكان .. مدسوس فى جيوب السراويل .. يخرج من لعب الأطفال و علب التبغ .. و يموت و نطرق للأرض ثانية .. مهزومون مهزومون ..
أتساءل ثانية : لماذا نحن بالذات ترافقنا الحظوظ السود و الزمن الحقود .. لماذا صارت قلوبنا مقبرة كبيرة بحجم القرية .. ربما بالاتساع الفضائى بين الأرض و السماء .. و صار دواءنا الأوحد هو الموت .. و أنا أعرف كل شىء .. نعم .. كل شىء .
قليل الحظ حتى فى الموت .. جميع من كانوا سيبكون على .. بكيتهم بعمرى .. و أموت .. أصير لا شىء .. نعم أعرف كل شىء .. و الملائكة حين سؤالى سوف يندهشون .. يقطبون جبينهم ..ربما يتألمون حين يكتشفون بأن أحزانى لا زالت عالقة بقلبى .. تتقاذف عليهم من قلبى صور أحبتى طازجة لم تمسها يد ..

و أنا أعرف كل شىء .. فمنذ استقبلتنى يد القابلة فصرخت بوجهها .. فنهرتنى طالبة منى الصمت .. عندها تقبلت كل الأحزان بصمت .. و أنا أعرف أحزانى فهى سر وجودى .. و شهادة ميلادى .. هى بردية خلودى .. أحزانى هائلة كالجبال .. رقيقة مثل نسمات الصيف .. متقلبة مثل الإعصار .. حيية كبراعم الزهور .. سامقة كالنخيل .. و كريمة مثل ماء النيل .. هادئة مثل التراتيل .. و طاهرة كسبحة العابدة ..
يخرج أحبتى من قبورهم .. ينفضون عنهم الأكفان و التراب .. يعودون كعنقاء قد أحرقت ريشها .. نعود فنمرح بالشوارع .. نخرج أصواتآ تحمر لها وجنات البنات الجميلات .. ننفث الدخان الأزرق .. نقتلع الورق الزابل .. مثل الرياح نطهر الحياة من كل العجز و الضعف .. نتقاسم كل شىء .. التبغ .. الرغيف .. السرير .. الكتب .. نتقاسم حتى الموت ..
حتمآ سوف يجيئون

مقطع أهدانى إياه صديق عزيز جدا على قلبى اليوم

الاثنين، 17 مايو 2010

لأنم


أشعر برغبة شديدة فى النوم هذا المساء

لم أنم منذ فترة طويلة


أنا جعانة نوم

أريد أن أنام ولا أستيقظ

أشتاق لأيام كنت أنام دون كوابيس

دون خوف

دون قلق

أريد أن أعود لأنام كالأطفال

فأنام باسترخاء

دون أن يهمنى مايحدث حولى

أريد أن أعود طفلة صغيرة

وأنام كملاك

الأحد، 16 مايو 2010

عقدت صلحا هذا المساء


أشعر الأن بالراحة النفسية

أشعر بالسلام......

معنوياتى مرتفعة.....

والفضل له....

بفضله ينتابنى شعور جميل .....

أشعر بالهدوء الداخلى .....

عقدت هذا المساء صلحا مع نفسى.....

والكون من حولى....

السبت، 15 مايو 2010

إنها صديقتى





لا أعرف ماذا أكتب؟...أشعر بالحيرة


هل أتحدث عن المذبحةالتى حدثت فى بيتنا مؤخرا؟


أم أتحدث عن نفسى من باب النرجسية وحب الذات؟


أم أخرج مابداخلى من مشاعر وانفعالات وتمرد......


حيرة ومزيد من الحيرة....


لكن ليست لى رغبة للتحدث عن أى من هذا


سأتحدث عنها......


عن صديقة عمرى


والوحيدة التى تعرف حقا ما أنا عليه.....


أنا قلقة جدا عليها.....


يتعين عليها هذه الأيام إتخاذ قرار مصيرى قد يغير حياتها كلها


وحياتى أنا أيضا معها....


لقد ظللنا مستيقظتين طيلة الليل


وكل واحدة فى غرفتها بمنزلها


وكلتانا قلقة مما قديظهر لنا فى الصباح


وها قد جاء الصباح وذهبت هى لعملها

باعتبارها طبيبة تكليف .....


ستتخصص بالجراحة إن شاء الله هذه رغبتى


لو لم تفعل وإختارت قسم أخر فهى تدرك أننى سأقتلها لا محالة


لكن هذا القرار ليس هو الأهم الأن


يقولون الأهم فالأهم....


لتنير طريقها يالله....


ماكنت لأطلب منك نعمة أكرم من أن تحميها وتعطيها ماتنوله وترضاه


..............................


لقد أوحشتنى جدا هذه الفتاة لم أرها منذ فترة


تعارفنا فى المدرسة قضينا طفولتنا ومراهقتنا وشبابنا معا


ذات يوم تعاهدنا أنه لو حدث وماتت إحدانا وتركت خلفها أطفال صغار


فلترعاهم الأخرى وتربيهم على دين والدتهم ...


مرة أخرى مررنا بموقف صعب


فوقفنا بجانب بعضنا البعض نصلى


أنا أصلى على الطريقة الإسلامية ،وهى على الطريقة المسيحية


لدى ذكريات جميلة معها .....حياتى بدونها لا معنى لها


لذا أرجوك ...أرجوك يالله أنر طريقها اليوم


إفعل ماتراه خيرا وأفضل لها॥


أرجوك

لماذا؟


قال لى الجميع بل نصحنى أن أخرج مشاعرى ولا أحبسها

ولما لم أجد من أتكلم معه جئت هنا

لأبدأ من جديد....

ها أنذا

وقدإخترت إسم أنشودة البنفسج

لأنه يعبر عنى تماما